أخبار ، نمط الحياة

8 نساء ملهمات يجب أن نتطلع إليهن

8 نساء ملهمات يجب أن نتطلع إليهن

بقلم ريتا قزي

ناضلت المرأة على مرّ السنين لإيجاد مكانها في العالم وفي المجتمع الذي لم يرحمها. فكافحت من أجل المساواة بين الجنسين، وتطمح اليوم إلى أن تحظى بتقدير المجتمع، لا أن يستهين بها الرجل أو يقوّضها. وعلى مرّ العقود، أثبتت بعض النساء للعالم أن صوتهنّ مهمّ، وبرهنّ عن قدرتهنّ على التغيير. ومع اقتراب عيد الأم، جمعنا هنا بعض النساء الملهمات اللواتي غيّرن العالم بالتفاني، والكفاءة المهنية، والشغف، واللطف.

الأميرة ديانا

عُرفت الأميرة ديانا بدفاعها عن قضايا الإيدز. فعملت على نشر الوعي عن هذا الموضوع وأولت اهتماما حقيقيا للمرضى. وفي أبريل 1987، عندما كانت جائحة الإيدز في ذروتها، تجاهلها الكثيرون وغضّوا النظر عمّا يحصل. أمّا الأميرة ديانا، فافتتحت من جهتها الوحدة الأولى في المملكة المتحدة المتخصّصة بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في مستشفى “ميدلسكس” في لندن والتي اهتمّت حصريا بالمرضى الذين يعانون من هذا الفيروس.

وخلال زيارة هذه الوحدة، صرّحت بالآتي: “فيروس نقص المناعة البشرية لا يجعل معرفة الناس خطرة. يمكنك أن تصافحهم وتعانقهم. فهم بحاجة إلى ذلك. حتّى أنه يمكنك مشاركتهم منازلهم وأماكن عملهم وملاعبهم وألعابهم”.

وبالنسبة للأشخاص الذين يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية، شكّلت مبادراتها بداية جهودها الجبّارة لتحرص على أن تتمّ معاملتهم بكرامة، واحترام، وتعاطف. وأظهرت للجميع عبر أعمالها أن هذا الفيروس لا ينتقل بالتواصل اليومي. بالطبع لم يتغيّر كلّ شيء بين ليلة وضحاها، ولا تزال ظاهرتا الوصم والتمييز بحق الأشخاص المصابين بالفيروس موجودتين حتى اليوم. لكن، وصل تأثير الأميرة إلى العالم كلّه، وتبقى ذكرى لطفها وأعمالها الصادقة معنا حتى اليوم بعد أن لمست العالم بأكمله.

ميشيل أوباما

عام 2008، أمضت ميشيل أوباما وقتها في الحملات الانتخابية لزوجها باراك، وكانت عرضة لمراقبة شديدة وذلك مرتبط من دون شك بعرقها، واستمرّ ذلك لسنوات عدّة. وفي شهر آب من العام نفسه، ألقت خطابا في المؤتمر الوطني الديمقراطي كان له وقع كبير، تحدّثت فيه عن “الرحلة غير المتوقعة” من نشأتها في شيكاغو في عائلة من الطبقة العاملة وصولا إلى تلك اللحظة. وقالت متحدّثة عن إبنتيها إن “مستقبلهما – ومستقبل أولادنا جميعا – هو رهاني في هذه الانتخابات”.

وبعد فوز زوجها، استلمت دورها كسيدة أولى بكلّ لياقة، وهي أول سيدة أولى في الولايات المتحدة من أصول أفريقية. وركّزت أوباما على المسائل الاجتماعية كالتعليم والعيش الصحي، والتزمت إلى أقصى الحدود برفاه الأمة ومستقبل شعبها، سيما الأطفال منهم. وتميّزت بثقتها وانفتاحها الذين خلقا جوا من الودّ تجاه البيت الأبيض. وعلى الرغم من أن أيامها كسيدة أولى انقضت، يبقى تأثيرها ملموسا. فأظهرت عبر تجربتها أنه من خلال اللطف والاجتهاد والذكاء والصدق، يمكن لأي أحد تغيير العالم.

 إيلين ديجينيريس

إيلين ديجينيريس امرأة ملهمة أخرى تُضاف إلى هذه اللائحة، دافعت عمّا تريده وتؤمن به بغضّ النظر عن رأي المجتمع فيها، فأصبحت مصدر إلهام للعديد من الناس. وعام 1997، ظهرت الكوميدية والممثلة على غلاف مجلة “تايم” (TIME) مع ثلاث كلمات هزّت العالم آنذاك: “نعم، أنا مثلية”. وأعلنت الشخصية الرئيسة في مسلسلها “إيلين” عن مثليتها في الوقت نفسه، ما جعل من ديجينيريس أول شخص يلعب دور بطولة لشخصية مثلية على التلفزيون الأميركي. وفي ذاك الوقت، قامت إيلين بمخاطرة كبيرة بما أن استطلاعات الرأي أظهرت أن أكثر من نصف الأمريكيين كانوا يعتبرون العلاقات المثلية “خاطئة دوما”.

ترتّب على ذلك بالطبع عواقب، لكن المخاطرة أعطت ثمارها، وليس فقط لإيلين، التي وصفت قرارها بـ “التجربة الأكثر تحريرا”. وبعد مثابرتها ونجاحها الساحق في صناعة الترفيه، شعرت أجيال مجتمع “LGBTQ” بإمكانات جديدة. وقالت الممثلة المثلية كايت مكينون التي تظهر في “ساترداي نايت لايف”: “لو لم أرَها على التلفاز، لظننتُ أنني لن أتمكّن يوما من الظهور على التلفاز”.

 أوبرا وينفري   

تُعتبر أوبرا وينفري إحدى أكثر النساء إلهاما في عصرنا. وعلى مرّ السنين، تحدّثت عن تجاربها الخاصة ولم تفوّت فرصة لإلهام الآخرين وتحفيزهم بكونها قدوة لهم بكلماتها القوية. ومرّت أوبرا بفترات صعبة جدا في حياتها وشاركت قصتها مع العالم أكثر من مرة، آملة بنقل رسالة إلى مشاهديها. فكالكثير من النساء، واجهت أمورا كانت لتدمّرها (الفقر، والعنف، والاعتداء، وغيرها…) وتمكّنت من الانتصار عليها. ومن خلال برامجها الحوارية الملهمة، أصبحت وينفري إحدى روّاد حركة تمكين المرأة. ومن أقوالها المأثورة التي ألهمت الكثيرين: “حَوّل جراحك إلى حكمة”.

 مادونا

 •مادونا، المغنّية والممثلة وسيدة الأعمال الأميركية، كان لها تأثير اجتماعي ثقافي على العالم عبر أغانيها، وسلوكها، وثيابها، ونمط حياتها منذ بداية مسيرتها المهنية في ثمانينات القرن الماضي. وقد دافعت عن معتقداتها أكثر من مرة وبَنَت إرثا يتخطّى عالم الموسيقى.

درس علماء الاجتماع والتاريخ وغيرها من العلوم الاجتماعية مسيرتها المهنية، ما أدّى إلى ظهور دراسات مادونا، وهي كناية عن استجابة أكاديمية ونقدية هامّة مكرّسة لعملها وشخصها، تنوّعت فيها رموزها وصورتها في مجموعة واسعة من النظريات، بدءا بالدراسات المرتبطة بالحركة النسوية وصولا إلى أحرار الجنس (queer) وغيرها. وجعلتها آراؤها الانتقادية، إضافة إلى التغطية الإعلامية “إحدى أكثر الشخصيات توثيقا في العصر الحديث”. ومن أقوالها المأثورة: “يخاف الكثيرون من قول ما يريدونه. ولذلك، لا يحصلون على الذي يريدونه”.   

 أنيتا هيل

•مع وصول حركة #أنا_أيضا (#MeToo) إلى ذروتها بعد أن تحدّثت النساء في كلّ أنحاء العالم علنا عن اعتداءات تعرّضن لها على يد رجال أقوياء، بدأ صوت من الماضي يتردّد على مسامع الجميع في الحاضر.

 أدلت أنيتا هيل بشهادتها أمام الكونغرس عام 1991 واتّهمت المرشّح إلى المحكمة العليا كلارنس توماس بالتحرّش الجنسي. وتحدّثت بمفردها، امرأة من أصول أفريقية، أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ المؤلفة فقط من رجال بيض. وشرحت المحامية بالتفصيل كيف تحرّش بها توماس عندما كان المشرف عليها في وكالتين حكوميتين. وقالت أنيتا: “فعلت ما قال لي ضميري أن أفعله، ولا يمكنك أن تفشل إذا فعلت ذلك”.

كان لقصة هيل تأثير كبير. فبعد شهر على إدلائها بشهادتها، أقرّ الكونغرس قانونا لتوسيع نطاق حقوق ضحايا التحرّش الجنسي. وفي السنة التالية، ازدادت شكاوى التحرش الجنسي التي تصل إلى لجنة تكافؤ فؤص العمل بنسبة 50٪ مقارنة بالعام السابق. وواصلت هيل مسيرتها المهنية بعد ذلك كمؤلفة ومعلقة وأستاذة، مع التركيز على قضايا المساواة.

 

 زها حديد

كانت زها حديد، التي تشتهر بتصاميمها التفكيكية الجذرية، أول امرأة تفوز بجائزة بريتزكر المرموقة عام 2004. وقالت: “أحبّ أن تتمتّع التصاميم المعمارية بسمات خامة وحيوية وترابية”. وجعلها ذوقها المميّز امرأةً فريدةً من نوعها عبر التاريخ. ونظرا إلى أنها كانت تعمل في مجال يسيطر عليه الرجال، لمعت إنجازات حديد أكثر فأكثر. ووفقا لداعميها، غالبا ما تعرّضت حديد لإشكاليات لم يعاني منها نظراؤها الذكور. وتخطّت زها حديد كلّ هذه العوائق وأصبحت اليوم شخصية مرموقة وفي صدارة مجال الهندسة المعمارية. وتمكّنت من تحقيق فلسفات حديثة ومتطورة ساعدتها في تخطّي حدود الهندسة المعمارية والتصميم. وتضمّ شركتها اليوم 350 شخصا واستلمت 950 مشروعا في أكثر من 44 دولة. 

 رولا حطيط

أخيرا وليس آخرا، رولا حطيط، أول قبطان طائرة أنثى في لبنان التي حطّمت كلّ الصور النمطية وشغّلت رحلة جوية مع طاقم نسائي كامل. عام 1995، سارت حطيط على خطى طيارين عرب آخرين من النساء في تونس ومصر وأصبحت أول امرأة لبنانية تدخل مقصورة الطيّار. وبعد انضمامها إلى طيران الشرق الأوسط (MEA)، استقبلت الشركة عددا أكبر من الطيارين الإناث اللواتي انضممن إلى الفريق كمساعدات قبطان.

 هذا النوع من الأخبار لا يمرّ مرور الكرام. فتستمرّ النساء اللبنانيات في فكّ الاحتكار الذكوري في مجال قيادة الطائرات وتحدّي مجتمعنا المتحيّز جنسانيا. لكن، إن الاعتداءات الصغرى والمتكرّرة التي تتعرّض إليها المرأة هي التي تحفّزها على العمل أكثر وتحقيق أحلامها. وأصبحت اليوم القبطان حطيط وكلّ من الطيارين النساء في طيران الشرق الأوسط مصدر إلهام لكلّ صبية تطمح إلى تحقيق ما تحلم به وتحدّي الوضع الراهن.

Leave a Reply

Your email address will not be published.